الشيخ محمد تقي الفقيه
27
البداية والكفاية
الأمر الخامس : في تبعية الدلالة للإرادة وعدمها : اعلم أنّه ربما يعنونون هذا البحث تارة بتبعية الدلالة للإرادة وعدمها ، وأخرى بان اللفظ هل هو موضوع للمعنى بما هو أو بما هو مراد ، ويتضح ذلك كله في ضمن أمور : الأوّل : الظاهر بل هو المحكي أنّ منشأ تحرير هذه المسألة ووقوع الخلاف فيها ، هو قول الشيخ الرئيس والمحقق الطوسي بأنّ الدلالة تتبع الإرادة . الثاني : الظاهر أنّ المقصود بالإرادة هو الإرادة الاستعمالية ، أعني إرادة استعمال اللفظ في المعنى وإفنائه فيه ، سواء كان حقيقة أو مجازا . خبرا أو إنشاء ، ولا ريب في امتناع أخذ هذه الإرادة في الوضع وفي الموضوع له ، سواء أخذت بنحو الجزئية أو الشرطية ، لكونها من الانقسامات اللاحقة لهما ، المترتبة عليهما ترتب المعلول على العلّة ، فكيف يعقل كونها جزءا منهما أو قيدا لهما وهما في رتبة علّتها . هذا مضافا إلى أنّ أخذها في أحدهما يستلزم تعلق اللحاظ باللحاظ وامتناعه ضروري ، مضافا إلى استلزامه كون المحمول والموضوع في القضايا الحملية بل وغيرها مجردا عنها ، كما هو المشاهد المحسوس ، ولازم ذلك كون الاستعمالات كلها مجازية لأنّ ألفاظها بناء على ذلك تكون مستعملة في جزء الموضوع له ، هذا مضافا إلى استلزام ذلك كون ما استعمل فيه اللفظ ليس مصداقا لما وضع له ، وكل ذلك مخالف لضروري اللغة ، ويدل عليه مضافا إلى ما قدمناه أنّ ذلك لا دليل عليه ، بل ولا مقتضي له . الثالث : أنّ الدلالة على نحوين :